محمد ثناء الله المظهري
66
التفسير المظهرى
لم يخلق كذلك بل خلق مستعدا للاكرام في الجنات وعلى كلا التأويلين تدل هذه الآية على أن استعدادات الإنسان مختلفة في أصل الخلقة كما قال به المجدد ان مبادى تعينات المؤمن جزئيات للاسم الهادي ومبادى تعينات الكفار جزئيات لاسم المضل وقال رسول اللّه صلعم الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام وعن عائشة قالت قال رسول اللّه صلعم ان اللّه خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم رواه مسلم وفي الباب أحاديث كثيرة جدا . الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ اى مقبلون في الصلاة بقلوبهم إلى اللّه تعالى وبأبصارهم إلى موضع السجود دائما ما داموا في الصلاة فهذا بمعنى ما أورد في سورة المؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون فلا يلزم التكرار بقوله تعالى والذين هم على صلاتهم يحافظون إذ المراد بالدوام دوام الحضور بالمحافظة التحرز عن فواتها وفوات شرائطها وأركانها وآدابها روى البغوي بسنده عن أبي الخير أنه قال سألنا عقبة بن عامر عن قول اللّه عزّ وجل الذين هم على صلاتهم دائمون الذين يصلون ابدا قال لا ولكنه إذا صلى لا يلتفت عن يمينه ولا عن شماله ولا خلفه وروى احمد وأبو داود والنسائي والدارمي عن أبي ذر قال قال رسول اللّه صلعم لا يزال اللّه عزّ وجل مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه وروى البيهقي في السنن الكبير عن انس ان النبي صلعم قال يا انس اجعل بصرك حيث تسجد وروى الترمذي عنه قال قال رسول اللّه صلعم الالتفات في الصلاة هلكة ( فائدة ) في جعل البصر حيث يسجد تأثير عظيم لدفع الخطرات وحضور القلب . وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ كالزكاة والصدقات الموظفة . لِلسَّائِلِ الذي يسال وَالْمَحْرُومِ الذي لا يسال فيحرم عن العطاء غالبا قوله للسائل إلخ صفة لحق بعد صفة . وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ فان التصديق بيوم الدين لو كان على حقيقة لا يكون الإنسان جزوعا في الشر بل صابرا تحسبا ولا منوعا في الخير فتقف طالبا للثواب . وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ج خائفون على أنفسهم فان مقتضى التصديق والايمان الخوف والرجاء . إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ص لا يقدر على منعه أحد . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ